عبرت مؤسسة أمريكية متصلة بصناع القرار في واشنطن عن شكوكها البالغة من قدرة الرئيس صالح على النجاة من دوامة الأزمات الحالية التي تعصف بالبلاد, وجاء في آخر دراسة وضعها فريق عمل من مؤسسة كارينغي صدرت خلال الأيام القليلة الماضية –تقع في 35 صفحة- : لقد نجا اليمن دوماً من الازمات في الماضي, لكن هذه التحديات المتشابكة والمعقدة لم يسبق لها مثيل في درجتها ونوعها وفي حين لا تملك البلاد سوى القليل من الحلول الواقعية لمشاكلها اليوم فإن خياراتها ستكون أقل وأسوأ في المستقبل.
وفيما أوضحت الدراسة التي تبحث في الإجابة عن سؤال: هل بدأت مرحلة ما عبد علي عبدالله؟ إن التحديات الاقتصادية التي تواجه علي عبدالله صالح تزيد الأوضاع الأمنية والسياسية تعقيداً, فقد ألمحت الى ان غياب مؤسسات الحكم الناضجة والمستقرة وانخفاض عائدات النفط ونفادها المرتقب وتوقف صادرات النفط في غضون عشر سنوات واستدركت ان البنك الدولي يؤكد انه بحلول العام 2017م لن تكسب حكومة اليمن أي دخل من النفط.
ولاحظت الدراسة ان حكومة الرئيس صالح لن تستطيع الحفاظ على شبكات رعاية واسعة توازن المصالح المتنافسة بين مختلف واصحاب المصلحة الآخرين لأن عائدات النفط التي تساعد على ذلك في طريقها الى النفاد.. وفيما اعتبرت الدراسة تضاؤل احتياطات النفط مصدر قلق نسبياً, فقد اكدت على ان النضوب السريع للمياه في نهاية المطاف أكثر مدعاة للقلق, وقد استندت دراسة معهد كارينجي الى معطيات وارقام يمنية رسمية ودولية تطرقت للتحديات الاقتصادية والأمنية مؤكدة على ان مستقبل اليمن يكمن عند تقاطع ثلاثة تحديات رئيسة مترابطة: اقتصادية وديموغرافية بالشارة الى ان اخطر تلك التحديات هو تحدي الديموغرافيا في العالم حيث يزيد على 3.4% سنوياً ما يعني ان اكثر من ثلثي السكان هم دون سن 24 عاماً.
وحذرت الدراسة من استمرار تآكل وتدهور شرعية الحكومة المركزية مشيرة إلى أن ذلك سيحول اليمن الى مناطق ومدن تتمتع باستقلال شبه ذاتي ومذكرة بأن هذا المسار حدث في بلدان أخرى مثل الصومال وأفغانستان وكانت له عواقب وخيمة وقالت الدراسة: إن أي حدث فردي او على الأرجح تراكم أسوأ الأحداث التي تتجاوز قدرة الدولة على السيطرة يمكن ان يؤدي الى مزيد من تآكل سلطة الحكومة المركزية في اليمن والى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وأضافت انه لا توجد حلول مثالية لمشاكل اليمن اليوم ولا يمكن تجنب أي من التحديات الملحة الكثيرة التي يواجهها, لكن مع ذلك يمكن اتخاذ خطوات للتخفيف من آثار تلك المشاكل مع مشاكله, نظراً الى اهمية البلاد الاستراتيجية بالنسبة الى مصالح الأمن القومي الأمريكي وأهداف السياسة الخارجية لأن تكلفة عدم التحرك كبيرة للغاية وعلاوة على ذلك فإن من شأن المراوحة الآن ان تؤدي الى خيارات أقل او حتى أسوأ في المستقبل.