علمت "التجمع" أن دولة قطر عبرت عن استعدادها للمساهمة في معالجة "القضية الجنوبية" عبر تعويض المتضررين في الجنوب عن الأملاك والحقوق الى جانب تجديد التزامها باتفاقية الدوحة وتنفيذ النقاط الخمس التي تضمنت وقف الحرب, وفتح الطرقات والنزول من المرتفعات والإفراج عن المعتقلين والأسرى وإعادة الاعمار وكانت قطر قد ضمنت الاتفاق بإعلانها عن رصد 500 مليون دولار من أجل إعادة البناء والاعمار في صعدة.
تجدر الإشارة إلى أن المساعي القطرية لتنفيذ اتفاق الدوحة الذي قام الدكتور عبدالكريم الارياني بتوقيعه عن الجانب الرسمي قبل اندلاع الحرب السادسة قد فشلت بسبب إصرار الجانب الحكومي على استلام الفلوس عدا ونقداً وممانعة الحوثيين لذلك.
وبالإشارة الى أن رئيس الجمهورية كان حينها قد انتقد ما اسماه بـ"التدخل الإيراني والليبي, فقد كان لافتاً, أن زيارة أمير قطر الى صنعاء يوم الثلاثاء الماضي جاءت عقب لقاء جمع الرئيس علي عبدالله صالح بأمير دولة قطر حمد ابن خليفة والرئيس الليبي معمر القذافي.
وفيما ألمحت بعض المصادر الى ان الجانب اليمني تعمد اللعب على وتر الموقف المتوتر بين القذافي والملك عبدالله, مشيرة الى أن القذافي تواصل مع القيادة القطرية لكي تستعيد دورها. وربطت زيارة الارياني قبل أيام لقطر بهذه التطورات فقد أفادت مصادر أخرى الى أن التحرك القطري جاء هذه المرة بالانطلاق من موقف خليجي منسق وفي إطار مباركة ودعم من قبل الراعي الأكبر لدول مجلس التعاون الخليجي أمريكي ومعها دول الاتحاد الأوروبي التي غدت تتحرك في اتجاه الحيلولة دون تكرار أفغانستان أخرى أو عراق آخر في اليمن وتفضل تولية دول الجوار الإقليمي- الخليجي الدور المباشر والعاجل لتلافي انزلاق الأوضاع في اليمن نحو انهيار تام لم تعد بوادره ونذره ومؤشرات تفجره في شمال البلاد وشرقها وجنوبها خافية على دول مجلس التعاون بزعامة المملكة العربية السعودية.
وبهذا الصدد يشار الى أن دولة قطر قد تحركت هذه المرة من قبيل الاستجابة لمزاج وتوجه دولي ولإجماع خليجي لم يعد وارد التعبير عن الانزعاج من المبادرات القطرية التي نجحت في لبنان, ولازالت تثابر على خط النجاح بين فرقاء السودان وقبل هذا وذاك كانت صيغة اتفاق الدوحة بوقف الحرب المدمرة في صعدة تعتبر صيغة مثلى, وقد صارت بمثابة الحلم الغارب بعد انفجار الحرب السادسة, ولم يدر بخلد أحد أنها سوف تفعَّل من جديد وعبر زيارة رفيعة وخاطفة يقوم بها سمو أمير البلاد نفسه خاصة بعد أن شن الإعلام اليمني حملة شعواء على قطر وصرحت المراجع العليا في صنعاء بما يسيء للدور القطري الذي عبر هو الآخر, من جانبه, عن تململاته وردود فعله من خلال تصريحات رئيس الوزراء ووزير الخارجية وعبر تغطيات قناة "الجزيرة" للفعاليات الاحتجاجية في الجنوب, وغير ذلك من الأحداث والانفجارات المتفاقمة وكانت "الجزيرة" تنفرد, في اغلب الأحوال, بتغطيتها, ما أثار حفيظة النظام الى الدرجة التي لم يتردد معها من اقتحام مكتب الجزيرة بصنعاء ومصادرة أجهزته في عملية فاضحة عرضت وقائعها عبر البث المباشر لـ"الجزيرة" التي كانت قد تحوطت بعين الكاميرا الخفية لاستقبال زائري الفجر.
ولئن كان المجال لا يتسع لعرض وقائع السجال المحتدم الذي دار بين صنعاء والدوحة من غير تكافؤ حيث كانت صنعاء هي الطرف الخاسر, بل الخاسر الأكبر فيها, فقد جاءت المبادرة القطرية الأخيرة ضمن توجه أوسع وأكبر وهو توجه مفتوح على ملف الجنوب, بالإضافة الى ملف صعدة ما يشير الى أن الحسابات الإقليمية والدولية لمجريات الأحداث في اليمن لم تعد تحتمل التأجيل وما يشير أكثر الى أن تلك الدوائر صارت معنية اليوم أكثر من أي وقت مضى برسم "خارطة طريق لليمن".
القذافي يخذل الرئيس
على صعيد متصل تردد بعض الأوساط ان الرئيس علي عبدالله صالح كان قد توجه الى موسكو من ليبيا بعد ان بادر الرئيس القذافي تحركه لإبرام صفقة سلاح بمليار دولار على خلفية شكوى من السعودية بالقول انها كانت هي من دفع الى "توريط" صنعاء بالحرب السادسة ما استنزف مخزون السلاح لدى الجيش اليمني.
ويقال إن القذافي كان قد عبر عن استعداده لدعم اليمن في مسعاها لشراء السلاح من موسكو إلا أنه تراجع فيما بعد, وخذل الرئيس.